السيد محمد تقي المدرسي

282

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفصل السابع : العبرة والاعتبار ما هي العبرة ؟ الانتقال من نقطة إلى نقطة عبر موقع ثالث ( جسر ، أو بناء أو ما أشبه ) هو العبور . 1 / وهكذا نهى ربنا سبحانه من مكث الجنب في المساجد الا عبوراً ، وقال الله تعالى : وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ( النساء / 43 ) . 2 / والانتقال من معلومة إلى معلومة أخرى عبور معنوي ، وقد سمي تفسير الرؤيا بالتعبير ، وجاء في آية كريمة قول الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ ( يوسف / 43 ) . 3 / ومن يبصر الظاهرة ثم يجمد عليها ولا يفكر فيما وراءها فإنه لا يعتبر بها ، وانما الذي يبصرها ثم يفكر فيما وراءها فإنه يعتبر بها وهو ( كمن إذا رأى جنازة اعتبر وقال إنا لله وإنا إليه راجعون ، حيث دلته نظرته إليها ، إلى الموت وهو سنة الله في كل بشر وهو منهم ، وهكذا عرف : ان الناس من الله وانهم اليه راجعون ) ، قال الله تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الانْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ) ( المؤمِنون / 2221 ) . العبرة في الانعام تتمثل في مدى وفاء الانعام بحاجات البشر ، من شراب وحرث وطعام وركوب . فالنظرة إلى الانعام تحملنا إلى معرفة كيفية خلقها بما يتناسب وحياة البشر .